محمد الريشهري

125

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

انفَرَقَت عَقيقَتُهُ « 1 » فَرَقَ ، وإلَّا فَلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحمَةَ أُذُنَيهِ إذا هُوَ وَفرَةٌ ، أزهَرَ اللَّونِ ، واسِعَ الجَبينِ ، أزَجَّ « 2 » الحاجِبَينِ ، سوابِغَ في غَيرِ قَرَنٍ بَينَهُما عِرقٌ يُدِرَّهُ الغَضَبُ ، أقنَى العِرنينِ ، لَهُ نورٌ يَعلوهُ يَحسَبُهُ مَن لَم يَتَأَمَّلهُ ، أشَمَّ ، كَثَّ اللِّحيَةِ ، سَهلَ الخَدَّينِ ، ضَليعَ الفَمِ ، أشنَبَ « 3 » مُفَلَّجَ الأَسنانِ ، دَقيقَ المَسرُبَةِ « 4 » كَأَنَّ عُنُقَهُ جيدُ دُميَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ ، مُعتَدِلَ الخَلقِ ، بادِنا مُتَماسِكا ، سَواءَ البَطنِ وَالصَّدرِ ، بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ ، ضَخمَ الكَراديسِ ، أنوَرَ المُتَجَرِّدِ ، مَوصولَ ما بَينَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعرٍ يَجري كَالخَطِّ ، عارِيَ الثَّديَينِ وَالبَطنِ وما سِوى ذلِكَ ، أشعَرَ الذِّراعَينِ وَالمَنكِبَينِ وأعالِيَ الصَّدرِ ، طَويلَ الزَّندَينِ رَحبَ الرَّاحَةِ ، شَثنَ الكَّفَينِ وَالقَدَمَينِ ، سائِلَ الأَطرافِ ، سَبطَ العَصَبِ « 5 » ، خُمصانَ الأَخمَصَينِ ، فَسيحَ القَدَمَينِ يَنبو عَنهُمَا الماءُ ، إذا زالَ زالَ تَقَلُّعا ، يَخطو تَكَفيِّا ويَمشي هَونا ، ذَريعَ المِشيَةِ إذا مَشى كَأنَّما يَنحَطُّ مِن صَبَبٍ ، وإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَميعا ، خافِضَ الطَّرفِ ، نَظَرُهُ إلَى الأرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِهِ إلَى السَّماءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ . قالَ : قُلتُ : صِف لي مَنطِقَهُ . فَقالَ : كانَ صلى اللّه عليه وآله مُتَواصِلَ الأَحزانِ ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ ، ولا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختِمُهُ بِأَشداقِهِ ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلًا لا فُضولَ فيهِ ولا تَقصيرَ ، دَمِثا لَيسَ بِالجافي ولا بِالمَهينِ ، تَعظُمُ عِندَهُ النِّعمَةُ وإن دَقَّت ، لا يَذُمُّ مِنها شَيئا ، غَيرَ أنَّهُ كانَ لا يَذُمُّ ذَوَّاقا ولا يَمدَحُهُ .

--> ( 1 ) عقيقته : العَقُّ في الأصل : الشقّ والقطع ، سُمّيت الشعرة الّتي يخرج المولود من بطن أُمّه وهي عليه عقيقة ( لسان العرب : ج 10 ص 257 " عقق " ) . ( 2 ) أزجّ الحواجب ؛ الزجج : تقوُّس في الحجاب مع طول في طَرفه وامتداد ( النهاية : ج 2 ص 296 " زجج " ) . ( 3 ) الشَّنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان ( النهاية : ج 2 ص 503 " شنب " ) . ( 4 ) المسربة : الشعر المُستدقُّ ، النابت وسط الصدر إلى البطن ( لسان العرب : ج 1 ص 465 " سرب " ) . ( 5 ) في معاني الأخبار وبحار الأنوار : " سَبطَ القَصَب " .